حيدر حب الله
263
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وهذا هو الأرجح ؛ فهذا اللسان هو لسان العرفاء والمتصوّفة ، ومثله موجود بكثرة عند أمثال ابن عربي في الفصوص والفتوحات ( لاحظ على سبيل المثال : الفتوحات المكيّة ج 2 : 74 ، و 4 : 279 - 280 ) ، لمن اطّلع على لغتهم وطريقتهم ، لا سيما عندما يفسّرون ذلك كلّه بالوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة ، وفقاً - بالخصوص - لبنيات الفلسفة الصدرائيّة في تفسير حقيقة الوجود ( الوحدة التشكيكية ) ، أو بمقام الجمع والفرق عند العرفاء ، حتى أنّ المولى علي النوري ( 1247 ه - ) قد حاول تفسير هذا الحديث على طريقة العرفاء ومصطلحهم ، فقال بعد ذكره هذا الحديث المنسوب : « . . ولعلّ فيه نوع الإشارة إلى الجمع بعد الفرق ، حيث قالوا : نحن هو وهو نحن ، والجمع نوع الفرق ، وبعده بعدية ترتيبية ، وإلى الفرق بعد الجمع ، حيث قالوا : وهو هو ونحن نحن ، وهما : أي الجمع بعد الفرق والفرق بعد الجمع - كما قالوا - خاصّة الورثة الختمية . وأما وجه الإشارة إلى التفرقة التي هي قبل الوصول إلى مقام الجمع لمحلّ قولهم عليهم السلام : نحن ، في قولهم : نحن هو ، وقولهم : هو ، في قولهم : هو نحن ، يشير إلى سرّ التفرقة التي قبل الجمع ، أو كوننا هو فرع شعورنا بنا وشهودنا إيانا ، حتى يتمكّن من الجمع بنا هو ، وهكذا في قولهم : هو نحن ، وأما وجه التفرقة بعد الجمع فظاهر لا يخفى على أهل الإشارة ، وهو الخبير بضمائر أوليائه ، والواقف على سرائر أحبّائه حقاً ، وأما حملنا فهو مجرّد ما احتملنا إن كان حقاً ، فهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ، وإن لم يكن حقاً فجاء من قبلنا ومن ناحيتنا التي هي ناحية الظلمة والاحتجاب » ( التعليقات على مفاتيح الغيب : 751 ) . وقد ذكر السيد شهاب الدين المرعشي النجفي في شرحه على إحقاق الحقّ ( ج 1 : 184 ) : « ورأيت بعض من كان يدّعي الفضل منهم يجعل بضاعة ترويج